عمر بن محمد ابن فهد

30

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وهرب راجح إلى جهة اليمن ، ثم توجّه إلى مسعود ملك اليمن « 1 » . وأقام الحاج بمكة عشرة أيام ، وعادوا مع الركب الشامي ؛ فوصلوا العراق سالمين ، وعظم الأمر على الخليفة ، وحزن على آقباش حزنا عظيما ، ولم يخرج في الموكب للقاء الحاج على العادة . ووصلت رسل حسن بن قتادة يعتذر ، ويطلب العفو منه ، فأجيب إلى ذلك « 2 » . ويقال إن راجح بن قتادة قصد أمير حاج العراق آقباشا بعرفات وقال له : أنا أكبر ولد قتادة . وبذل له وللخليفة مالا ليساعده على ولاية مكة ؛ فلم يجبه . وجاء معه ، فظنّ حسن أن آقباشا قد وافقه عليه وولّاه ؛ فأغلق أبواب مكة . فركب آقباش ليسكّن الفتنة ويصلح بين الأخوين ، وقال : ما قصدي قتال . فلم يلتفتوا له ، فثار العبيد الأشرار فحملوا عليهم فقاتلوه ؛ فانهزم أصحابه عنه ، وبقي وحده وعقرت فرسه ، فسقط ، فذبحوه وعلّقوا رأسه « 3 » . ويقال إن الشريف حسن بن قتادة كان مهتما لهذه الفتنة ؛ لأنه كان في حاج الشام هذه السنة فخر الدين منصور بن عساكر ، فجاء

--> ( 1 ) العقد الثمين 4 : 373 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 12 : 166 ، والعقد الثمين 3 : 323 ، 324 . ( 3 ) الذيل على الروضتين 123 ، والعقد الثمين 3 : 323 ، 4 : 167 ، وشفاء الغرام 2 : 234 . وانظر مفرج الكروب 4 : 122 - 124 .